بقلم راي الحداد
في الأول من أيلول 1920، وقف البطريرك إلياس الحويك ليعلن من قصر الصنوبر قيام دولة لبنان الكبير، واضعاً حدّاً لجدلٍ طويل بين دعاة “لبنان الصغير” وبين رؤية أوسع تتّسع لكل مكوّنات هذا الشرق. اختار الحويك الوطن بمساحته الكاملة: 10,452 كيلومتراً مربعاً، بما يضمّه من البقاع والجنوب والشمال وبيروت، رافضاً أن يكون لبنان معقلاً ضيقاً لطائفة واحدة.
لم يكن قرار الحويك جغرافياً فحسب، بل كان قراراً فلسفياً بامتياز، يقوم على أن التنوّع الطائفي ليس عبئاً ينبغي احتماله، بل مكوّناً أصيلاً من هوية لبنان.
ويرى التيار الوطني الحر أن هذا الإرث ينسجم مع مواقفه المعلنة، إذ يتمسّك بحدود لبنان الكبير بوصفها خطاً أحمر، ويرفض الطروحات الفيدرالية أو التقسيمية التي يعتبر أنها تمسّ بوحدة الكيان اللبناني.
كما يؤكد التيار أن العيش المشترك ليس مجرد ترتيب سياسي عابر، بل هو جوهر الدولة اللبنانية، ويشدّد على قيام دولة مركزية واحدة تتمتع بالسيادة الكاملة، وجيش واحد، وقرار وطني موحّد، بما يحول دون قيام سلطات أو مناطق نفوذ موازية.
وهكذا، يلتقي خطاب التيار الوطني الحر مع إرث البطريرك الحويك في التشديد على أن لبنان وطن نهائي بمساحته الكاملة، وأن تنوّعه مصدر غنى وقوة، لا سبباً للانقسام.


