Categories محليات

اليونسكو تدرج مدينة صور الأثرية على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر وسط مخاوف على إرث إنساني يمتد لآلاف السنين

كلود الجميّل

في خطوة تعكس حجم القلق الدولي على أحد أبرز المواقع الأثرية في الشرق الأوسط، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إدراج مدينة صور الفينيقية في جنوب لبنان على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، وذلك خلال أعمال الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي المنعقدة في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

وأوضحت المنظمة أن القرار جاء بعد تعرض الموقع الأثري لأضرار مباشرة نتيجة القصف الذي طال المنطقة خلال الأشهر الماضية، مشيرة في مذكرة رسمية إلى أن وضع الحفظ بات يثير “قلقًا متزايدًا”، لا سيما مع استمرار احتمال تعرضه لمزيد من الأضرار، الأمر الذي لم يعد يوفّر الظروف اللازمة لضمان حماية قيمته العالمية الاستثنائية.

وأكدت اليونسكو أن الدولة اللبنانية هي التي تقدمت بطلب إدراج الموقع على قائمة التراث المهدد بالخطر، بهدف حشد دعم دولي وتقني للحفاظ على هذا الإرث الثقافي والإنساني.

وتقع مدينة صور على الساحل الجنوبي للبنان، على مسافة تقارب 20 كيلومترًا من الحدود مع إسرائيل، وتُعد من أقدم المدن المأهولة في حوض البحر الأبيض المتوسط، إذ شكّلت عبر التاريخ مركزًا رئيسيًا للحضارة الفينيقية، وانطلقت منها رحلات بحرية وتجارية أسهمت في تأسيس مستعمرات تاريخية، أبرزها مدينة قرطاج في شمال أفريقيا.

ويضم الموقع المدرج على قائمة التراث العالمي منذ عام 1984 منطقتين أثريتين بارزتين، تحتويان على معالم رومانية استثنائية، من بينها قوس النصر ومضمار سباق الخيل الذي يعود إلى القرن الثاني الميلادي، ويُعد من أفضل المضامير الرومانية المحفوظة في العالم.

وخلال شهر حزيران الماضي، تعرّض أحد هذين الموقعين لضربة إسرائيلية مباشرة، في وقت كانت المدينة قد شهدت نزوح أعداد كبيرة من سكانها عقب إنذارات الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي.

من جهته، اتهم وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة إسرائيل بانتهاك اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، معتبرًا أنها لم تلتزم كذلك باحترام شارة “الدرع الأزرق”، وهي علامة دولية معتمدة للدلالة على المواقع الثقافية الواجب تحييدها وحمايتها خلال الحروب.

ويُذكر أن إدراج أي موقع على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر لا يعني سحب مكانته التراثية، بل يهدف إلى لفت انتباه المجتمع الدولي إلى المخاطر التي تهدده، وفتح المجال أمام توفير الدعم الفني والمالي وخطط الحماية العاجلة للحفاظ عليه للأجيال المقبلة.