Categories محليات

قمّة البيت الأبيض: صفحة بيضاء و”شيك” ليس على بياض

كلارا جحا – نداء الوطن

▪ بين دقة التوقيت وإيجابية الصورة، رسمت قمّة ترامب – عون ملامح مرحلة مستقبلية جديدة بين الولايات المتحدة ولبنان، شكّلت نقطة انطلاق لمسار مختلف في مقاربة واشنطن للبنان وملفاته.

▪ خالفت القمة كل التوقعات المتوجسة. فبدلاً من مشاهد المواجهات الحادة أو التأنيب العلني المعتادة في لقاءات ترامب مع ضيوفه، غلب الود والانسجام، مع حفاوة وكلمات غير مسبوقة من ترامب، حتى وصف البعض الكيمياء بين الرجلين بأنها توحي بمعرفة متبادلة تمتد لأكثر من خمسين عاماً. أضف إلى ذلك إشادة ترامب المتكررة بلبنان ومفكريه وكفاءاته، وتعبيره عن ارتباطه العاطفي بالبلد.

▪️ قالت مصادر دبلوماسية لـ”نداء الوطن” إن الصورة عكست رغبة أميركية واضحة في فتح صفحة جديدة، ومنحت الرئاسة اللبنانية دفعاً سياسياً ومعنوياً للانتقال من “إدارة الأزمة” إلى “الاستثمار في الدولة”.

▪️ أما في المضمون، فكان سؤال ترامب المتكرر: “ماذا تريد؟ وكيف يمكن الوصول إلى الحل؟”. وأبدت واشنطن تفهماً لهواجس الرئيس عون بشأن الجيش وحصر السلاح، مع وجود عدم ارتياح داخل الإدارة الأميركية من أداء نتنياهو وعدم التزامه بتعهداته. وأكدت المصادر أن النتائج ستُترجم ميدانياً خلال أسابيع، في خطوة تهدف إلى تأكيد فصل مسار لبنان عن إيران، مقابل تهاوي مسار إسلام آباد، مع اقتراب الإعلان عن مناطق نموذجية جديدة محتلة إسرائيلياً. لكن حتى الآن، لا يوجد قرار أميركي واضح وحاسم بشأن الانسحاب الإسرائيلي، وهو المطلب الأساسي الذي حمله عون.

▪️ سلة الالتزامات الأميركية (دخلت مرحلة المتابعة التنفيذية):

  • تعزيز التعاون العسكري وتقديم مساعدات إضافية للجيش، مع وصول ممثل عن البنتاغون قريباً إلى بيروت للتنسيق مع وزير الدفاع ميشال منسى وقائد الجيش رودولف هيكل.
  • السماح لشركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى لبنان للمرة الأولى منذ عام 1985، بعدما توقفت إثر اختطاف طائرة TWA الرحلة 847 في بيروت، وذلك مشروط بإجراء تقييم أمني وفني شامل لمطار رفيق الحريري الدولي من قبل وفد من إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA).
  • تكليف السفير ميشال عيسى بالتحضير لمؤتمر استثماري في بيروت بمشاركة رجال أعمال أميركيين.
  • توجيه ترامب شركات النفط والغاز الأميركية الكبرى إلى دراسة فرص الاستثمار والمشاركة في مناقصات التنقيب في لبنان.

▪️ وقالت مصادر أميركية: “الكلام لترامب، والفعل لروبيو”، في إشارة إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو يتابع تنفيذ هذه الملفات على الأرض.

▪️ ولعبت السعودية دوراً أساسياً في إنجاح اللقاء، تجلّى في الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس عون مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من واشنطن، وفي دعم المملكة الكامل لمختلف الخطوات.

▪️ وتختم المصادر بأن القمة فتحت الباب أمام مرحلة جديدة، لكن نجاحها يبقى رهن سرعة ترجمة الوعود إلى خطوات ملموسة، سواء على مستوى الانسحاب الإسرائيلي، أو دعم الجيش، أو إطلاق الاستثمارات، لأن ما تحقق في البيت الأبيض يحتاج اليوم إلى أن يثبت نفسه في بيروت.