Categories متفرقات

هدوء حذر في النبطية ودعوات رسمية للأهالي بالتريث في العودة

يخيّم هدوء حذر على مدينة النبطية وقراها المحيطة جنوبي لبنان، بعد موجة من القصف الإسرائيلي العنيف التي أسفرت عن تدمير فرع مصرف لبنان المركزي في المدينة. وفي ظل هذا الاستقرار الهش، وجّهت السلطات المحلية والبلديات نداءً عاجلاً إلى الأهالي دعتهم فيه إلى التريث وعدم الاستعجال في العودة إلى بلداتهم، لحين استكمال فرق المسح الميداني أعمالها للتأكد من السلامة العامة، وتطهير المناطق من الذخائر غير المنفجرة، ومعاينة الأبنية الآيلة للسقوط.

وفي المواقف، أطلق وزير المالية اللبناني، ياسين جابر، موقفاً حاداً تعليقاً على حجم الدمار الممنهج الذي طال البنى التحتية والمرافق العامة، مستنكراً بشدة استهداف فرع المصرف المركزي بالقول: “ما يزيد من العدائية الإسرائيلية هو أن هذا الاستهداف يجري في وقت يُفترض فيه أننا دخلنا إطار وقف إطلاق النار، فكيف سيكون الوضع لو لم يكن هناك اتفاق أصلاً؟”.

وأشار وزير المالية إلى أنه على الرغم من انخراط لبنان الرسمي في مفاوضات مباشرة برعاية أمريكية، فإن عمليات التدمير لم تتوقف، بل توسعت لتطال بشكل ممنهج المؤسسات الرسمية والسيادية؛ بدءاً من سراي النبطية الحكومي واستهداف عناصر الجيش اللبناني وأمن الدولة، وصولاً إلى تدمير فرع مصرف لبنان في النبطية، مشدداً على أن هذا الفرع كان يمثّل “الرئة المالية الوحيدة” التي تُسيّر متطلبات الإغاثة والحد الأدنى من المساعدات العاجلة للأهالي.
ورأى جابر أن ما حدث في النبطية يحمل رسالة واضحة للدولة اللبنانية لا يمكن تفسيرها إلا ضمن احتمالين: إما محاولة من تل أبيب لمضاعفة الضغوط على المفاوض اللبناني عشية الجولة الرابعة من مفاوضات واشنطن لشرعنة استمرار الاحتلال في المناطق التي توغلت فيها، وإما السعي لنسف عملية التفاوض برمتها وفرض الأطماع الإسرائيلية بقوة السلاح.

واختتم وزير المالية تصريحه بالتشديد على المسؤولية المباشرة للولايات المتحدة الأمريكية كونها الدولة الراعية للاتفاق، مطالبًا إياها بالتدخل الحاسم والفوري لإلزام إسرائيل بوقف كامل للعمليات القتالية وضمان تطبيقه، محذراً من أن استمرار هذا المسار العدواني لا يقتصر على تهجير وتشريد سكان الجنوب، بل يمتد ليقوّض ويهدد ركائز الدولة اللبنانية ومؤسساتها كافة.