تتجه الأنظار إلى اجتماع مرتقب سيعقده رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، في مدينة زيورخ السويسرية، في 20 من شهر مايو/ أيار الحالي، لمناقشة ملف مشاركة منتخب إيران في نهائيات كأس العالم 2026 المقرر إقامته في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسط حديث متجدد عن احتمال إعادة إدخال إيطاليا إلى البطولة.
وبحسب صحيفة “إل فاتو كوتيديانو” الإيطالية، تأتي هذه التطورات في ظل تعقيدات سياسية وأمنية مرتبطة بمشاركة إيران، خصوصًا مع إقامة جزء كبير من مباريات البطولة في الولايات المتحدة. ودفع هذا الوضع الفيفا إلى الدعوة لاجتماع خاص مع رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج لحسم الموقف بشكل نهائي، في ظل ضرورة تقديم ضمانات تتعلق بالسفر والتنظيم.
وتصاعد الجدل في الأيام الأخيرة بعد طرح فكرة تعويض محتمل لإيطاليا في حال انسحاب إيران أو استبعادها. ووفقًا للصحيفة الإيطالية، فإن بعض الشخصيات القريبة من دوائر القرار، مثل رجل الأعمال الإيطالي باولو زامبولي، لا تزال ترى أن الملف “لم يُغلق بعد”، وأن كل السيناريوهات تبقى واردة حتى صدور القرار النهائي، وأن إيطاليا تملك المؤهلات للمشاركة، خاصة باعتبارها بطلة العالم أربع مرات وأعلى المنتخبات تصنيفًا بين غير المتأهلين. وأشار زامبولي إلى وجود “ثغرات” في لوائح الفيفا في ما يتعلق باستبدال المنتخبات، معتبرًا أن انسحاب إيران-إن حدث- قد يفتح الباب أمام إيطاليا.
ورغم هذا الجدل، تشير المعطيات الحالية إلى أن الفيفا تميل للإبقاء على مشاركة إيران، حيث سبق لإنفانتينو أن أكد بشكل واضح أن المنتخب الإيراني سيشارك في البطولة، مشددًا على أن “كرة القدم يجب أن توحد الشعوب”. كما أوضح رئيس الفيفا أنه لا توجد أي اتحادات موقوفة، ما يعزز موقف استمرار إيران ضمن المنتخبات المتأهلة.
وكانت الأزمة قد تصاعدت بعد غياب الوفد الإيراني عن مؤتمر الفيفا، حيث أكدت تقارير أن السلطات الكندية منعت دخول بعض المسؤولين، بسبب ارتباطات مزعومة مع الحرس الثوري الإيراني، المصنف منظمة إرهابية في كندا، وهو ما زاد تعقيد المشهد. من جانبه، لم يُبدِ الرئيس الأميركي دونالد ترامب حماسة لفكرة استبدال إيران بإيطاليا، مؤكدًا أنه لا يفكر في هذا السيناريو، ومشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تريد معاقبة اللاعبين. كما أوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن المشكلة لا تتعلق باللاعبين، بل ببعض المرافقين المرتبطين بالحرس الثوري، مؤكدًا أن القرار النهائي بشأن المشاركة يعود إلى إيران نفسها.
وتبقى عدة عوامل مؤثرة في القرار، أبرزها التطورات السياسية المرتبطة بالحرب، إضافة إلى الضمانات الأمنية التي يمكن أن تقدمها الدول المستضيفة، خاصة الولايات المتحدة. كما يبقى اجتماع زيورخ المرتقب المفتاح لحسم الجدل، رغم أن المؤشرات الحالية لا تزال تميل إلى استمرار إيران في البطولة، ما يجعل احتمال إعادة إيطاليا قائمًا نظريًا فقط، دون أي تأكيد رسمي حتى الآن.


