أكد النائب السابق أمل أبو زيد أن لبنان يمرّ بمرحلة دقيقة سياسيًا وأمنيًا، في ظل تباين واضح بين موقف الدولة اللبنانية وموقف حزب الله حيال مسار المفاوضات، مشددًا على أن أي تهديد بالانزلاق إلى حرب أهلية “مرفوض بالكامل أياً يكن مصدره
وفي حديث إعلامي، أوضح أبو زيد أن المشهد الحالي يعكس صراعًا بين رؤيتين: الأولى تمثل الدولة اللبنانية عبر رئيس الجمهورية الذي يمتلك الصلاحية الدستورية للتفاوض، والثانية تمثل حزب الله الذي يربط أي مفاوضات مباشرة بتحقيق شروط أساسية، أبرزها وقف إطلاق النار، معالجة ملف الأسرى، إعادة الإعمار، وعودة الأهالي إلى الجنوب.
وأشار إلى أن جوهر الأزمة يتمثل في غياب التوافق الداخلي، لا سيما في ظل وجود طرف مسلح يملك قرار الحرب والسلم خارج إطار الدولة، ما يضعف موقع لبنان التفاوضي ويحدّ من قدرته على تحقيق نتائج ملموسة.
وشدد أبو زيد على أن حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية يبقى مبدأً أساسيًا، معتبرًا أن الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة المخولة حماية البلاد، إلا أن معالجة هذا الملف تتطلب حوارًا وطنيًا ضمن إطار استراتيجية دفاعية واضحة، بعيدًا عن أي محاولات لفرض حلول بالقوة لما لذلك من مخاطر على السلم الأهلي.
وفي ما يتعلق بالتصعيد، حذر من خطورة استخدام خطاب الحرب الأهلية، مؤكدًا أن اللبنانيين يدركون كلفتها الباهظة، وأن العودة إليها ستكون كارثية على الجميع دون استثناء.
وعلى صعيد الدور الخارجي، لفت إلى أن الولايات المتحدة تبقى اللاعب الأساسي في الملف اللبناني، مع إمكانية مساهمة أطراف دولية أخرى كروسيا، شرط وجود مبادرة رسمية لبنانية موحدة. كما نوّه بالدور العربي، لا سيما السعودي والمصري، في دعم الاستقرار ومنع تفاقم الأوضاع.
اقتصاديًا، أبدى أبو زيد قلقه من تدهور الأوضاع المالية، محذرًا من انعكاسات أي تصعيد سياسي على سعر صرف الليرة، رغم محاولات مصرف لبنان الحفاظ على الاستقرار النقدي، معتبرًا أن استمرار الضغوط قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على المستوى المعيشي.
وختم بالتأكيد أن الحل يبدأ من الداخل، عبر بناء تفاهم وطني جامع يتيح للبنان الدخول في أي مسار تفاوضي من موقع قوة، ويضع حدًا لحالة الانقسام التي تعرقل مسار الإنقاذ.


