كما العادة فان لبنان يُدفع في كل مرة نحو حافة الحرب، حيث يدفع الشعب اللبناني الثمن مضاعفاً حيث تُزهق الأرواح وينهار الاقتصاد ، و تتراجع الدولة سنوات إلى الوراء.
فالتجارب لم تعد تحتاج إلى إثبات عند كل مواجهة عسكرية حيث تترك خلفها دماراً في البنية التحتية، ونزيفاً في العملة، وهجرةً متزايدة للكفاءات.
فالحرب في لبنان ليست حدثاً عابراً، بل كارثة متكرّرة تُعيد إنتاج نفسها كلما غاب القرار السيادي الجامع.
في المقابل، فإن المفاوضات لا تعتبر ضعفاً كما يحاول البعض تصويرها، بل هي أعلى درجات المسؤولية السياسية. فهي الأداة الوحيدة التي تضع مصلحة اللبنانيين فوق حسابات السلاح والمحاور. كما انه وعبر التفاوض، يمكن تثبيت الأمن، وجذب الاستثمارات، وإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد و الإعمار، والامل بمستقبل افضل وتثبيت الاستقرار وفتح أبواب العمل للشباب الذين لم يعرفوا سوى الأزمات.
اما الحرب فهي تعني تدمير البنية التحتية من كهرباء وطرقات ومرافئ، وشلل في القطاعات الحيوية، وانهيار إضافي في الليرة، اضافة الى توسّع رقعة الفقر، ونزوح آلاف العائلات من بيوتها، مع خسارة الثقة الدولية بلبنان لسنوات طويلة.
اذا الفارق بين المسارين واضح:
الحرب تعني مزيداً من العزلة، مزيداً من الفقر، ومزيداً من الانقسام الداخلي.
بينما المفاوضات فتعني فرصة حقيقية لإعادة بناء الدولة واستعادة القرار الوطني.
لهذا فإن المسؤولية التاريخية تقع على عاتق رئيس الجمهورية والدولة اللبنانية ، والاستمرار في نهج التفاوض ليس خياراً سياسياً عادياً، بل هو واجب وطني لحماية لبنان واللبنانيين من الانزلاق إلى جولات جديدة من الدمار. هذا المسار يتطلب شجاعة، وهي شجاعة إنقاذ الوطن لا المغامرة به.
كما أن المفاوضات تمثّل ايضاً باب خلاص لكل اللبنانيين دون استثناء، بما فيهم أبناء الطائفة الشيعية الذين دفعوا أثماناً باهظة نتيجة سياسات الأمر الواقع والسلاح الخارج عن الدولة. هؤلاء يستحقون دولة تحميهم، واقتصادا يوفر لهم فرص الحياة الكريمة، ومستقبلاً لا يُختزل بالحروب والصراعات.
في الخلاصة، فإن إنقاذ لبنان يبدأ من تثبيت مبدأ بسيط فلا دولة مع سلاح خارجها، ولا استقرار مع قرار حرب منفرد. وان اي دعم لمسار التفاوض هو دعم لقيام دولة عادلة، قوية، وقادرة على حماية جميع أبنائها.
لبنان لا يحتاج حرباً جديدة… بل يحتاج فرصة أخيرة.


