شدّد نائب رئيس التيار الوطني الحر، غسان الخوري، على أنّ لبنان يمرّ بـ«أزمة وجودية وكيانية»، في ظل استمرار التصعيد العسكري وما يرافقه من دمار وسقوط ضحايا، معتبراً أنّ الأولوية يجب أن تكون لإنهاء هذه الحالة «الكارثية» والحفاظ على وحدة البلاد.
وفي مقابلة إعلامية، لفت الخوري إلى أنّ التيار الوطني الحر «يرفض بشكل قاطع خطاب التخوين كما يرفض خطاب التعالي والاستقواء»، مؤكداً أنّ هذه الأساليب «لا توصل إلى أي نتيجة، بل تدفع نحو الانقسام وربما الاقتتال الداخلي».
وأوضح أنّ الأزمة الراهنة تتمثل في «أزمة نظام وأزمة ثقة بالدولة»، مشيراً إلى أنّ غياب الثقة بالمؤسسات الرسمية تفاقم خلال الأشهر الماضية، سواء قبل الحرب أو خلالها أو بعد إعلان وقف إطلاق النار، نتيجة تضارب المواقف وعدم وضوح الرؤية.
وأكد الخوري أنّ موقف التيار «واضح وثابت»، ويتمحور حول «حماية لبنان، والحفاظ على أرضه وشعبه»، مشدداً على ضرورة «حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومنع أي جهة من امتلاك قرار الحرب والسلم».
وفي ما يتعلق بالتحركات السياسية، أشار إلى أنّ التيار أطلق «ورقة حماية لبنان» وأجرى سلسلة لقاءات مع مختلف القوى السياسية والمرجعيات الرسمية والدينية، موضحاً أنّ «التجاوب كان إيجابياً في معظمه، لأن الطروحات المطروحة بديهية، كرفض الاقتتال الداخلي والحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية».
وفي سياق الرد على منتقدي التيار، قال الخوري إنّ «من لا يقرأ تاريخ التيار يخطئ في تقييم مواقفه»، مؤكداً أنّ التيار «انطلق على أساس مبادئ الحرية والسيادة والاستقلال، ولم يكن في موقع التبعية لأي جهة»، لافتاً إلى أنّ أي تفاهمات سابقة كانت «معلنة وواضحة»، وأنّ التيار «انسحب منها عندما لم يُلتزم ببنودها».
وعن الوضع الميداني، اعتبر الخوري أنّ ما يُوصف بالهدنة «لا يرقى إلى معناها الفعلي»، في ظل استمرار القصف وسقوط الضحايا، قائلاً: «الهدنة تعني وقفاً كاملاً لإطلاق النار، وهذا غير متحقق حتى الآن».
وفي ما يخص المفاوضات، أعلن دعم التيار لـ«المفاوضات المباشرة شرط أن تكون من موقع قوة، وبأهداف واضحة»، داعياً الدولة اللبنانية إلى «تحضير أوراقها التفاوضية بشكل جدّي».
كما حذّر من تداعيات الخطاب التصعيدي بين الأطراف الداخلية، معتبراً أنّه «يترك آثاراً خطيرة على النسيج الوطني، خصوصاً في ظل التوترات الحالية»، ومشدداً على ضرورة اعتماد «خطاب جامع يساهم في عبور المرحلة».
وختم الخوري بالتطرق إلى الأوضاع المعيشية، معتبراً أنّ التيار «في موقع المعارضة البنّاءة»، وقال: «ضميرنا مرتاح لكن قلبنا موجوع»، محمّلاً الحكومة مسؤولية التقصير في معالجة الأزمات، لا سيما في ملفات الكهرباء والمياه وحقوق المواطنين واستعادة أموال المودعين، داعياً إلى «إصلاحات جدية وبناء دولة قادرة على تلبية حاجات اللبنانيين».


