كتب يوسف فارس في “المركزية”
يتخوف المتابعون لمسار التطورات من ان يكون قبول رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو التفاوض مع لبنان مناورة وخدعة سياسية تخفي أهدافا خفية ابرزها احتواء الضغط الأميركي عليه لوقف الحرب والالتفاف على الضغوط الدولية ومحاولة فصل الملف التفاوضي اللبناني عن طاولة المفاوضات الأميركية – الإيرانية في باكستان، واستغلال وقف الجبهة الإيرانية لتركيز الجهد العسكري الإسرائيلي على لبنان والاستفراد بحزب الله ابان وقت الهدنة والتفاوض خلال الأسبوعين المقبلين . ويربطون بين توقيت موافقة نتنياهو على التفاوض وبين موعد الجلسة الأولى للتفاوض الأميركي – الإيراني . ويعتبرون ان تل ابيب تناور في مطلب التفاوض بدليل توقيتها المريب ووضع نتنياهو في بيانه شروطا تعجيزية للتفاوض مثل القضاء على سلاح حزب الله وتحقيق امن الشمال والسلام . علما ان نتنياهو اكد أيضا ان تل ابيب لن توقف القتال في لبنان حتى إعادة الامن لسكان الشمال وتجريد حزب الله من سلاحه وتحقيق اتفاق سلام، مشيرا الى ان الإنجازات الكبيرة التي تحققت ضد ايران ومحور الشر أدت الى تغيير تاريخي في مكانة إسرائيل بالمنطقة . ولفت الى انه وجه المجلس الوزاري لبدء مفاوضات مباشرة مع لبنان بعد طلبات من حكومته لبدء مفاوضات سلام .
الوزير السابق فارس بويز يقول لـ “المركزية” في الموضوع انه لم يكن للبنان خيار او إمكانية عدم الذهاب، ولو ضعيفا، الى مفاوضات صعبة مع إسرائيل لانه كان سيلبس لباساً سلبيا دوليا يقطع امامه كل صلات الوصل المتبقية له مع القليل من الأصدقاء في العالمين العربي والغربي خصوصا وانه محاصر سياسيا واقتصاديا وعسكريا . كان من البديهي لفك هذا الحصار ان تذهب الدولة في لبنان الى تجرع كأس المفاوضات المرة . علما ان كلا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية كانا بحاجة الى مثل هذا الانتصار المتواضع ولو على حساب لبنان بعد اخفاقاتهما العديدة التي قللت من نسبة مؤيديهما اميركيا واسرائيليا .
ويضيف : امام هذه المشهدية وجدت الحكومة اللبنانية نفسها وسط شاقوفي الحصار الدولي المجمد كل شيئ امامها حتى أبواب الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وبين تفاقم التوترات والاضطرابات الداخلية اذا ذهبت الى المفاوضات . الاثنان كأسهما مر وعليها تجرع احدهما . لا خيار لها بعدم الذهاب، ولا الذهاب امر سهل في هذه الظروف الحرجة التي يواجهها لبنان نتيجة خلل دولي في العلاقات وغياب تضامن عربي وانعدام وحدة داخلية تشكل ورقة قوة له في مواجه مفاوض محتل لما يفوق ال500 كيلومتر من الأراضي الجنوبية .


