اكدت اللجنة الدولية المتابعة لملف اختطاف المطران مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم ، في بيان في ذكرى اختطافه والمطران بولس يازجي ان “الجرح يتجدّد في وجدان المسيحية المشرقية والإنسانية، إذ لم تكن قضية اختطاف متروبوليت حلب وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران بولس يازجي، ومتروبوليت حلب وتوابعها للسريان الأرثوذكس المطران يوحنا إبراهيم في 22 نيسان 2013، حادثة عابرة، بل استهدافاً للدور الإنساني الجامع، وضربة موجعة للحضور المسيحي في هذا الشرق الجريح”.
وقالت:”إننا نرفع صوتنا إلى الضمير الإنساني العالمي وإلى الكنيسة الجامعة، مؤكدين أن هذين الراعيين اللذين حملا هم الإنسان وخدمة المتألمين يستحقان وقفة تليق بتضحياتهما. وعليه، يجب أن تتبوأ قضيتهما موقع الأولوية في مختلف المحافل الدولية، لأن الحق لا يستجدى بل يُنتزع بالمطالبة بإرادة ثابتة، ولم يعد الصمت خياراً مقبولاً أمام استمرار الغياب”.
اضافت:”كما نتوجه إلى قادة العالم وصناع القرار، مؤكدين أن هذه القضية تجاوزت حدودها المحلية والكنسية، لتصبح اختباراً حقيقياً لضمير المجتمع الدولي. وإن الاكتفاء بالمواقف الشكلية لا يؤدي إلا إلى تكريس المأساة، لذلك نطالب بتحرك جاد وفعال، وباستخدام جميع الوسائل الديبلوماسية والإنسانية المتاحة لكشف مصير المطرانين ووضع حد نهائي لهذا الملف المؤلم”.
تابعت:”بعد سقوط النظام السابق، نوجه نداء إلى الدولة السورية الجديدة، لتحمل مسؤولياتها الوطنية والأخلاقية، والتعاون الكامل في البحث والكشف والمساءلة عن أي سجلات أو وثائق أو أرشيف داخل مقرات الأجهزة الأمنية والسجون السابقة، بما يساعد على إظهار الحقيقة وتحديد المصير ومحاسبة المتورطين فمرحلة جديدة لا تُبنى على النسيان، بل على العدالة وكشف الحقائق”.
اضافت:”إلى رؤساء الكنائس في الشرق، نقول: إن تغييب قامتين بحجم المطرانين ليس حدثاً عابراً، يُغض النظر عنه، بل رسالة ترهيب استهدفت الوجود المسيحي والإنسانية برمتها. ومن هنا، لم يعد الاكتفاء بلغة المناشدات مجدياً، بل باتت الحاجة ماسة إلى قيادة حراك فعلي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية. كما نخاطب أبناء شعبنا في الكنائس والمهجر، داعين إلى صون هذه الذكرى من التلاشي، لتبقى حية في الوجدان الجمعي والذاكرة العامة. فالوفاء الحق يبدأ برفض النسيان، وبالإصرار على إبقاء هذه القضية حية في الضمير الإنساني، ونتوقف بأسف أمام ما يتداول على بعض منصات التواصل الاجتماعي من عبارات تنعى المطرانين أو تجزم بمصيرهما دون بيئة موثوقة. إن مثل هذه الممارسات لا تخدم الحقيقة ولا العدالة، بل تعمق معاناة العائلات والمؤمنين، وتتنافى مع الأمانة الأخلاقية والروحية. لقد آن الأوان لكسر قيود الخوف وتحطيم جدار الصمت، فالصمت لم يكن يوماً حصناً يحمي، ولا الخوف سبيلاً يسترد حقاً. واننا نعلن تمسكنا بخيار المواجهة بالحق، ماضين في البحث وطرق كل الأبواب، إيماناً بأن الحقيقة، مهما تأخرت، تبقى السبيل الأوحد إلى الحرية”.
ختمت:”نجدد عهدنا أمام الله والتاريخ بأننا لن نهدأ حتى تنكشف الحقيقة كاملة غير منقوصة. سيبقى المطرانان يوحنا وبولس بوصلة صمودنا، وسيظل هذا الملف مفتوحاً حتى ينجلي بنور الحقيقة، مهما طال ليل الغياب الحقيقة حق، والسكوت عنها خذلان لا يليق بأهل الحق. وفي هذا اليوم، نعزي عائلة الشهيد فتح الله كبود المرافق الخاص للمطران يوحنا إبراهيم، ونجدد مطالبتنا بالحرية للكهنة ولكل المفقودين الذين غيبتهم الحرب السورية الغاشمة”.
الوكالة الوطنية للإعلام


