لكنّ الحدود السورية اللبنانية الممتدة لنحو أكثر من 300 كيلومتر غير مضبوطة بالكامل، على رغم جهود بذلها الجانبان برعاية سعودية لترسيمها وضبطها، بقيت غير مكتملة، فاستمرت بعض أنشطة شبكات التهريب تعمل في المناطق الجبلية الوعرة والمعابر غير الشرعية وتشمل تهريب المخدرات والمحروقات والأسلحة، ويستفيد منها الحزب الذي نفى “بشكل قاطع وجازم الادعاءات والاتهامات الكاذبة والمفبركة الصادرة عن وزارة الداخلية السورية حول ارتباط خلية تم القبض عليها في سوريا بحزب الله”، وأعاد التأكيد “على أن لا تواجد له داخل الأراضي السورية “، علما ان الداخلية السورية لا تنفك تعلن تارة عن اكتشاف انفاق لحزب الله بين سوريا ولبنان للتهريب، واخرى عن وجود مستودعات سلاح للحزب في سوريا. فما هي ابعاد هذه الخطوة وهل تُهيئ لعمل امني سوري ضد حزب الله في المناطق الحدودية الشرقية وتحديدا في الهرمل؟ وهل سيكون لنظام الشرع دورفي تثبيت الاستقرار في لبنان وانهاء النفوذ الايراني كما انهى الرئيس حافظ الاسد النفوذ الفلسطيني فيه؟
تقول مصادر سياسية مطلعة لـ”المركزية” ان الاجتماعات اللبنانية- السورية التي عقدت تكرارا في المملكة العربية السعودية لحل المسائل العالقة بين البلدين، لا سيما ترسيم الحدود، توقفت، على رغم تقديم فرنسا خرائط تساعد في هذا المجال، عازية السبب الى ان الترسيم لا يمكن ان يكون ثنائياً انما ثلاثيا مع اسرائيل، لإحلال السلام بعد اجراء المفاوضات، بدليل ان مفاوضات سوريا الامنية مع اسرائيل تفرملت بدورها. وتشير الى ان بعد المفاوضات التي انطلقت على الجانبين السوري- الاسرائيلي واللبناني- الاسرائيلي سترسم خريطة طريق المرحلة المقبلة ومعها بتّ كل القضايا الشائكة والمتداخلة بين البلدان الثلاثة ومن ضمنها مزارع شبعا ، بحيث ينتهي دور حزب الله، إن لم يكن بالرضوخ لقرارات الدولة اللبنانية بحصر السلاح على كامل الارض، فعلى الارجح بدور سوري بقاعاً تزامناً مع استئناف العمل العسكري الاسرائيلي، ما يعطي مؤشرا الى سبب عدم ترسيم الحدود شمالا وشرقاً. فالدور المتوقع يُحتم ابقاءها على حالها الى حين انتهاء الخطة، وفرض السلام الذي يسعى اليه الرئيس الاميركي دونالد ترامب المُنصب اهتمامه في هذه المرحلة على انهاء كل نفوذ لايران وذراعها الافعل حزب الله، واقفال بؤر التوتر وعدم الاستقرار في الشرق الاوسط تمهيداً للانتقال الى حقبة سياسية واقتصادية جديدة.


