Categories محليات

حزب الله يعارض نص الاتفاق..ويبقي باب التفاهم السياسي مفتوحاً

غادة حلاوي – المدن
ليس معروفاً سبب الصمت الرسمي حيال نص مذكرة التفاهم التي أعلنتها الخارجية الأميركية بين لبنان وإسرائيل. في العادة، يُفترض أن يتزامن الإعلان عن نص كهذا بين البلدين المعنيين، أو أن يعلن البلد المعني؛ أي لبنان، موقفه منها علناً ويسجّل ملاحظاته على بنودها، وأن تُعرض على الحكومة، أقله من باب أخذ العلم.

بالتزامن، أعلنت وسائل الإعلام الإسرائيلية والإدارة الأميركية نص المذكرة، التي ذكرت حرفياً أنه “تمّ الاتفاق على نص البيان التالي بين حكومة دولة إسرائيل وحكومة الجمهورية اللبنانية”. فهل إن الحكومة بصدد عرضها للنقاش، أم أن هذه العبارة تعني أن لبنان سبق أن وافق على النص؟

في الوقائع التي علمتها “المدن”، أن النص عُرض على لبنان الرسمي، وقد تمت الموافقة عليه. فكيف يمكن أن يوافق لبنان على نص “اتفاق” يؤكد بصريح العبارة أن “كلّاً من إسرائيل ولبنان ليسا في حالة حرب”، وينص على أن “تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، في مواجهة أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية، على ألا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية”؟

كان يمكن الإعلان عن نص الاتفاق بالتزامن بين لبنان وواشنطن، لا أن يصدر في الصحافة الإسرائيلية والأميركية وتعلنه وزارة الخارجية في الولايات المتحدة، بينما يقع لبنان في موقع المتلقي الذي ليس له حق التعليق أو الاعتراض. علماً أنه من غير المعروف كيف سيتصرف لبنان إزاء المطلوب منه من بنود، والتي بمجملها تحتاج إلى نقاش في المؤسسات الدستورية، أي مجلس الوزراء، وبالاتفاق بين الرؤساء الثلاثة الذين غابوا عن الاجتماع، بالرغم من كل ما شهدته الأيام الماضية وما نشهده حالياً من تطورات سياسية مصيرية.

تقدّم بيان الخارجية الأميركية على قرارات الحكومة، وأعلن ضمناً مساعدة الدولة اللبنانية على حزب الله.

وحسب المعلومات، فإن هذا الاتفاق قد تم إقراره في اجتماع واشنطن التحضيري، الذي عُقد بين سفيري لبنان وإسرائيل، بموافقة لبنان الرسمية. وكان يُفترض أن يُعرض نص الاتفاق، كما أُعلن عنه، على الحكومة، ولو من باب أخذ العلم، تماماً كما حصل في اتفاق 24 تشرين، حيث “أخذت الحكومة علماً” بالقرار. وفي حال عرضه، سيفتح سجالاً واسعاً، ويصطدم حكماً بمعارضة الثنائي، أو فريق منه، أي حزب الله على أبعد تقدير.

يعارض حزب الله ما ورد في نص الاتفاق من بنود تستكمل الحرب الإسرائيلية عليه، لكنه، بالرغم من ذلك، آثر منح فرصة “محدودة” للمسار السياسي، محذراً من أنه “إن اعتدت إسرائيل فسيرد عليها حكماً”.

ويسجّل حزب الله أن الاتفاق لم يذكر “أي طلب من العدو الإسرائيلي للانسحاب من النقاط والأراضي اللبنانية التي احتلتها سابقاً وفي هذه الحرب”، كما “لم يذكر بشكل صريح أي عودة للأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية”، وهما النقطتان اللتان وردتا في الاتفاق السابق، بينما خلا النص الحالي من ذكرهما.

ويستغرب حزب الله كيف يتضمن الاتفاق بنداً “يسمح للعدو الإسرائيلي بحرية الحركة على الأراضي اللبنانية، واستهداف ما يعتبره خطراً محتملاً، في حين أنه ينزع هذا الحق عن لبنان”. إذ ورد في نص الاتفاق: “تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية. ولن يحول وقف الأعمال العدائية دون ممارسة هذا الحق. إلى جانب ذلك، لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً”.

وعليه، فإن هذا البند وحده كفيل “بتفجير وقف إطلاق النار في أي وقت، إذ من الواضح أن نتنياهو سيخرق الاتفاق قريباً، بالرغم من كل ضغوط الرئيس ترامب”.

ويعيد حزب الله التذكير بأن نص الاتفاق السابق بين حكومة ميقاتي والعدو لم يتضمن أي حرية حركة للعدو الإسرائيلي، بل كان هناك اتفاق جانبي بين الإدارة الأميركية والعدو عليها. أما في الاتفاق الحالي بين لبنان وإسرائيل، فقد ورد نص صريح يمنح إسرائيل حرية الحركة. وعليه، “فإن كل الذين هاجموا الاتفاق السابق واعتبروه تنازلاً من قبل المقاومة، يجب أن يُسألوا اليوم عن رأيهم في الاتفاق الحالي: هل هذه هي السيادة التي كانوا يتحدثون عنها؟”

بات من الواضح، بالنسبة إلى حزب الله، أن هذا النص “أميركي – إسرائيلي خالص”، وقد قبلت به السلطة اللبنانية، رغم أن مضمونه يعكس انحيازاً كاملاً للعدو الإسرائيلي، ولم يعطِ لبنان أي هامش، بل وضع الدولة اللبنانية أمام مشكلة داخلية خطيرة تحت عنوان تحميلها مسؤولية نزع سلاح المقاومة، وهي مهمة قد تؤدي إلى إشكالية كبيرة وفتنة خطيرة في الداخل اللبناني.

ويؤكد الحزب أن نص الاتفاق، بالشكل الذي ورد فيه، “يُفرغ وقف إطلاق النار من معناه الحقيقي”، معتبراً أن “أميركا وإسرائيل تعملان على إعادة المعادلة التي أرهقت لبنان في الفترة الماضية، عندما أوغل العدو في جرائم القتل والتدمير”، وهو أمر “لا يمكن التسليم به أو الرضوخ له”.

ومن خارج موقف حزب الله، تطرح بنود النص علامات استفهام حول كيفية الالتزام بتطبيقه خلال هدنة من عشرة أيام، وهل يجوز أن يبقي لبنان أبوابه مشرّعة أمام عدوان إسرائيل تحت ذريعة “الدفاع عن النفس”.

ويستعجل نص الاتفاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وهو ما أكدته الصحافة الإسرائيلية التي تحدثت عن لقاء قريب سيجمع مسؤولين من البلدين. وسواء في نص الاتفاق أو في التحضير للمفاوضات، فكلاهما يشيران إلى أن ثمة أموراً ناضجة في هذا الاتجاه، وهو ما ألمح إليه رئيس الجمهورية في خطابه أمس، حين أكد أن “المفاوضات لا تعني، ولن تعني يوماً، التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ”، معلناً بذلك استكمال مسار المفاوضات المباشرة. كل ما يتصل بهذه المسارات يؤشر إلى أن البلد مقبل على انقسام عمودي وأزمة داخلية مفتوحة، لا تُعرف نهايتها.