Categories محليات

“كفى قتلاً”… ترامب يوجّه إنذارًا مبطّنًا لحزب الله

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ منتصف ليل الخميس بتوقيت بيروت، في خطوة وُصفت بأنها اختبار أولي لخفض التصعيد، وسط مؤشرات متناقضة بين أجواء التهدئة والتطورات الميدانية جنوبًا.

وفي هذا السياق، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة مباشرة إلى “حزب الله”، دعا فيها إلى الالتزام بالتهدئة خلال المرحلة الحالية. وقال في منشور عبر منصة “تروث سوشال”: “آمل أن يتصرف حزب الله بشكل لائق وحسن خلال هذه الفترة المهمة”، مضيفًا: “ستكون لحظة عظيمة لهم إن فعلوا ذلك. كفى قتلا. يجب أن يسود السلام أخيرا”.

بالتوازي، شهدت العاصمة بيروت إطلاق أعيرة نارية احتفالًا ببدء الهدنة، في مؤشر على ترقب داخلي حذر لأي انفراج محتمل، إلا أن الأجواء لم تخلُ من التوتر، إذ أفادت تقارير ميدانية بتعرض مناطق في جنوب لبنان لهجمات إسرائيلية رغم سريان الاتفاق.

وفي تطور لافت، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرًا لسكان جنوب لبنان، طالبهم فيه بعدم التوجه إلى مناطق جنوب نهر الليطاني حتى إشعار آخر، مؤكدًا استمرار تمركز قواته في تلك المناطق، ما يعكس هشاشة الهدنة وغياب أي انسحاب ميداني حتى الآن.

ويأتي هذا التطور في ظل اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وسط تساؤلات حول إمكانية تثبيته أو انهياره سريعًا في حال استمرار الخروقات.

تندرج هذه الهدنة ضمن سياق إقليمي شديد التعقيد، حيث تشهد المنطقة منذ أشهر تصعيدًا متدرجًا بين إيران وحلفائها من جهة، وإسرائيل المدعومة أميركيًا من جهة أخرى. وقد شكّل لبنان إحدى أبرز ساحات هذا الاشتباك غير المباشر، مع تصاعد العمليات العسكرية عبر الحدود وتوسّع بنك الأهداف ليشمل عمق الأراضي اللبنانية.

ويُنظر إلى تدخل دونالد ترامب في هذا التوقيت على أنه محاولة لإدارة مرحلة انتقالية دقيقة، خصوصًا بعد الضغوط الدولية لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. كما أن الرسالة الموجهة إلى “حزب الله” تحمل في طياتها إشارات مزدوجة، تجمع بين الترغيب في تثبيت الهدنة والتحذير الضمني من تداعيات خرقها.

في المقابل، لا تزال الوقائع الميدانية تعكس فجوة واضحة بين المسار السياسي والعسكري، إذ يواصل الجيش الإسرائيلي تمركزه جنوب الليطاني، ما يطرح علامات استفهام حول طبيعة الاتفاق وحدوده، وما إذا كان يمهّد فعلًا لمرحلة تهدئة مستدامة أو يشكل مجرد استراحة مؤقتة ضمن جولات التصعيد.

أما داخليًا، فيعيش لبنان حالة ترقب مشوبة بالحذر، حيث تتداخل الآمال بوقف الحرب مع مخاوف من انهيار سريع للاتفاق، خاصة في ظل تجارب سابقة لم تصمد فيها الهدن طويلًا. ويزيد من تعقيد المشهد غياب أي إعلان واضح عن آلية تنفيذية أو ضمانات دولية صارمة، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير هذه التهدئة.