موجة من الهجمات ملأت وسائل التواصل الاجتماعي من جانب مناصري ومؤيدي الفريق الممانع، الذي للمفارقة، لم ينبس ببنت شفة حينما فاوضت ايران واشنطن وجهاً لوجه، استهدفت بأبشع العبارات رئيس الجمهورية، على غرار ما فعلت برئيس الحكومة نواف سلام ، بحيث لم يعد السؤال لا عن هدف الاتصال الذي لم يحصل ولا عن لا أخلاقية وسوقية المتهجمين والمُخونين الذين تُشغلهم قوى الممانعة بالريموت كونترول، بل إلى أي مدى يمكن أن يتطور الاحتقان الذي تخلفه الهجمات هذه نحو انفجار شامل. فمع تصاعد الخطاب السياسي إلى مستويات غير مسبوقة من التخوين والتحريض، ووسط عجز الدولة عن فرض سلطتها، يلوح في الأفق شبح انفجار يخشاه كل من ذاق ويلات الحرب الأهلية، وهو احتمال لم يعد مستبعدًا في ضوء الفلتان المستشري تارة بتظاهرات امام السراي الحكومي افيد انها سعت لاقتحام السراي الحكومي، بما يعني الموقع على المستوى الطائفي، واسقاط الحكومة المُخَطَطة بالأحمر سعوديا ًواميركياً ، وطوراً باشكالات تؤدي الى طرد النازحين الشيعة من مناطق مسيحية تعرضت للغارات بفعل وجود عناصر او قادة من الحزب فيها، ما اسهم في نمو الغريزة الطائفية والاحتقان المذهبي وخطاب الكراهية.
في قلب هذا المشهد يقف حزب الله، الذي لم يعد دوره موضع جدل سياسي فحسب، بل تحول إلى محور انقسام وجودي داخل المجتمع اللبناني. فإصراره على الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الدولة، ورفضه أي نقاش جدي حول استراتيجية دفاعية أو خيارات دبلوماسية مع إسرائيل، وفق ما يعلن قادته وأخرهم نائب رئيس المكتب السياسي وفيق صفا، يضعه في موقع يتجاوز مؤسسات الدولة، ويطرح أسئلة جوهرية حول من يملك القرار في لبنان وما جدوى وجود الدولة ازاء “عنجهية” الحزب.
لكن الخطورة لا تقف عند هذا الحد. فتصاعد الاتهامات بالتخوين و”الصهيونية” ضد خصوم سياسيين، ومن بينهم شخصيات مثل الرئيسين عون وسلام ووزير الخارجية يوسف رجي، يعكس انحدارًا خطيرًا في الخطاب العام، حيث لم يعد الخلاف السياسي يُدار ضمن أطر ديمقراطية، بل بات يُترجم إلى نزع للشرعية الوطنية عن الطرف الآخر.
هذا النوع من الخطاب ليس تفصيلاً عابرًا، بل هو أحد أبرز المؤشرات التاريخية التي سبقت اندلاع الحروب الأهلية. فحين يتحول الخصم السياسي إلى “خائن”، تصبح مواجهته مسألة “وجود”، لا مجرد تنافس على السلطة. في المقابل، تبدو الدولة اللبنانية شبه غائبة. مؤسسات منهكة، اقتصاد منهار، وسلطة عاجزة عن ضبط السلاح أو حتى تهدئة الخطاب. فراغ يعزز منطق الأمر الواقع على حساب منطق الدولة.
صحيح أن هناك عوامل لا تزال تكبح الانفجار، أبرزها الخشية الجماعية من تكرار تجربة السبعينيات، إضافة إلى ضغوط خارجية تمنع الانزلاق إلى الفوضى. لكن هذه العوامل نفسها قد لا تصمد طويلًا إذا استمر التصعيد على هذا النحو، أو إذا وقع ،لا سمح الله، حدث أمني كبير يشعل فتيل الشارع قد يسعى اليه البعض لقلب المشهد والمعادلات المستجدة ، التي لا تصبّ في مصلحته، والشواهد أكثر من ان تُحصى وتُعد.


