اعتبر رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل أن نزع سلاح حزب الله “ليس مطروحًا في ذهن الحزب”، داعيًا إلى العمل على إدخاله في مسار سياسي يفضي إلى أن يكون جزءًا من الإجماع اللبناني على بناء دولة قوية.
وأوضح باسيل أن المطلوب هو إشراك الحزب في عملية سياسية شاملة تتضمن الأبعاد العسكرية والأمنية والمالية والاقتصادية، مع اعتماد أساليب ضغط تدفعه للاندماج في مؤسسات الدولة بدل “الهيمنة على القرار”، وفق تعبيره.
وشدد على أن حزب الله “ليس مجرد مجموعة مسلحة بل هو مجتمع”، معتبرًا أن التعامل مع هذا الواقع لا يمكن أن يتم بقرارات سريعة أو بالقوة، محذرًا من مخاطر الانجرار إلى حرب أهلية.
وفي ما يتعلق بمسار الحل، دعا إلى إقناع الحزب بأن لبنان يمكن أن يكون محميًا من دون سلاحه، عبر ضمانات دولية ومعاهدات دفاعية وتوافق داخلي على استراتيجية أمنية، تقوم على تحييد لبنان عن صراعات المنطقة.
كما أكد أن أي سلام حقيقي يتطلب قيام دولة لبنانية قوية وغير مفككة، مشيرًا إلى أن الحل العادل يقوم على توازن بين أمن إسرائيل واستعادة لبنان حقوقه، بما يشمل تحرير الأراضي ووقف الاعتداءات وعودة النازحين.
وأشار باسيل إلى أن حسن النية من الجانب الإسرائيلي يجب أن يبدأ بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، معتبرًا أن وقف إطلاق النار يبقى شرطًا أساسيًا لأي مفاوضات جدية.
وختم بالدعوة إلى موقف حكومي متوازن يأخذ في الاعتبار الوقائع الميدانية والسعي إلى السلام، مؤكدًا أن أي حل سياسي لا يمكن أن يتحقق “تحت النار”.
تندرج مواقف باسيل ضمن النقاش الداخلي المتصاعد حول مستقبل سلاح حزب الله ودور الدولة اللبنانية في إدارة ملفي الحرب والسلم، في ظل ضغوط دولية متزايدة لدفع لبنان نحو تسوية شاملة.
ويُعد طرح “إدماج الحزب” بدل نزعه بالقوة أحد المقاربات التي تسعى إلى تجنب الانفجار الداخلي، خصوصًا في ظل تعقيدات البنية الاجتماعية والسياسية المرتبطة بالحزب.
كما يعكس الحديث عن ضمانات دولية وتحالفات دفاعية توجّهًا نحو إعادة صياغة موقع لبنان في المعادلة الإقليمية، بما يتيح له الابتعاد عن محاور الصراع.
في المقابل، يبقى هذا الطرح محل جدل داخلي، بين من يراه واقعيًا لتفادي المواجهة، ومن يعتبره غير كافٍ لتحقيق حصرية السلاح بيد الدولة.
وتتزامن هذه المواقف مع مسار تفاوضي ناشئ مع إسرائيل، ما يزيد من حساسية الملف، ويجعل أي مقاربة للحل مرتبطة بتوازنات داخلية وخارجية معقدة.


