عقد المكتب السياسي لحزب الكتائب اجتماعه الدوري برئاسة رئيس الحزب النائب سامي الجميّل، حيث بحث في المستجدات السياسية والأمنية، وأصدر بيانًا تضمّن مواقف لافتة حيال التطورات الراهنة في لبنان.
ونوّه الحزب بـ”انطلاق التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية”، معتبرًا أنه “السبيل الوحيد لوقف إطلاق النار ووضع حد للأعمال الحربية، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة في جنوب لبنان، وعودة النازحين إلى قراهم، وتحقيق الاستقرار وإحلال السلام”.
وفي سياق متصل، شدّد المكتب السياسي على “ضرورة استكمال الدولة اللبنانية تنفيذ قراراتها لجهة نزع أي سلاح غير شرعي واحتكار القوة المسلحة”، داعيًا إلى “حظر النشاطات العسكرية والأمنية لحزب الله على كامل الأراضي اللبنانية”.
وانتقد الحزب ما وصفه بـ”حملة التخوين والتهديد” التي يقودها حزب الله، معتبرًا أنها تستهدف الحكومة ورئيس الجمهورية، ومردّها إلى “نجاح الدولة في انتزاع استقلالية القرار اللبناني في السياسة الخارجية”.
كما رحّب بقرار الحكومة اعتبار بيروت “مدينة خالية من السلاح”، وبانتشار الجيش والقوى الأمنية فيها، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء انعكس “ارتياحًا شعبيًا” وعزّز الثقة بقدرة الدولة على بسط سيادتها.
وأكد الحزب مشاركته في المؤتمر الذي يعقده نواب بيروت دعمًا لقرارات الحكومة، لا سيما تلك المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، واعتبار الأعمال القتالية والأمنية لحزب الله خارجة عن القانون.
ودعا إلى توسيع انتشار الجيش والقوى الأمنية ليشمل مختلف المناطق، بهدف حماية اللبنانيين والحفاظ على المؤسسات الشرعية والدستورية.
وفي الشأن الصحي، شدّد المكتب السياسي على ضرورة الإسراع في تشكيل “الوكالة الوطنية للدواء” وتعيين أعضائها، والانطلاق بعملها، مشيرًا إلى دورها في تنظيم قطاع الأدوية ومراقبة جودتها وتسعيرها.
كما دعا إلى اعتماد وحدة المعايير في ما يتعلق بدخول المرضى على نفقة وزارة الصحة، في ظل غياب التغطية الصحية عن نسبة كبيرة من اللبنانيين، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية.
تأتي مواقف حزب الكتائب في ظل مرحلة سياسية دقيقة يمر بها لبنان، تتقاطع فيها التطورات الأمنية مع المسارات التفاوضية الإقليمية والدولية، خصوصًا في ما يتعلق بمحاولات التوصل إلى وقف لإطلاق النار على الجبهة الجنوبية.
ويُعد طرح التفاوض المباشر مع إسرائيل من القضايا الخلافية داخل الساحة اللبنانية، حيث تختلف القوى السياسية حول جدواه وشروطه، بين من يراه مدخلًا للاستقرار، ومن يعتبره تنازلًا سياسيًا في ظل استمرار المواجهات.
كما يبرز ملف سلاح حزب الله كأحد أكثر الملفات حساسية، إذ يشكّل محورًا دائمًا للانقسام الداخلي، في ظل ارتباطه بالتوازنات الإقليمية والدور الذي يلعبه الحزب في الصراع مع إسرائيل.
وفي موازاة ذلك، تحاول الدولة اللبنانية، بدعم دولي، تعزيز حضورها الأمني، لا سيما في العاصمة، في خطوة تهدف إلى استعادة الثقة الداخلية والخارجية بقدرتها على فرض الاستقرار.
أما في الشق الاجتماعي، فإن الدعوة إلى تسريع إنشاء الوكالة الوطنية للدواء تعكس حجم التحديات التي يواجهها القطاع الصحي، خصوصًا مع ارتفاع كلفة الاستشفاء وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
ويأتي التركيز على توحيد معايير التغطية الصحية في ظل أزمة اقتصادية حادة، أدت إلى اتساع شريحة المواطنين غير المشمولين بأي نظام صحي، ما يزيد من الضغط على المؤسسات الرسمية.
وتعكس هذه المواقف مجتمعة محاولة لطرح رؤية سياسية متكاملة، تربط بين الأمن والسيادة من جهة، والإصلاحات الإدارية والخدماتية من جهة أخرى، في مرحلة تتطلب مقاربات شاملة لمواجهة التحديات المتعددة.


